محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
495
الإنجاد في أبواب الجهاد
الخُمس ، قياساً على الركاز ؛ لأنه يخمس بالسّنة ، أُجري مجرى الغنيمة ، وإن لم يوجف عليه » . قال : « وإن لم يصيروا بيد أحدٍ حتى ارتفع أمرهم إلى الإمام ، فلا خمس فيهم بإجماع ، وهم في بيت مال المسلمين مع سائر الفيء » . قول ابن عبد البر : « لا خُمس فيهم بإجماع » : لعله أراد اتفاق أقوال المالكية ، وإلاّ : فالشافعي - كما تقدم من مذهبه - يُوجب الخُمسَ في الفيء كلِّه . * النظر الثاني : في وجوه مصارف الفيء والخمس . وللعلماء في مصرف الفيء والخمس ، وهل هما في ذلك واحد ، أو أمرهما مفترق ؟ اختلاف . قال مالك ( 1 ) : « الفيء والخمس سواء ، يجعلان في بيت المال ، ويُعطي الإمام أقارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحسب اجتهاده » ، ولا يُعطون من الزكاة ؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لا تحلُّ الصدقة لآل محمد » ( 2 ) ، وهم بنو
--> ( 1 ) كما في « المدونة » ( 1 / 514 - ط . الكتب العلمية ) ، ونقله عنه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 103 ) . وانظر : « المعونة » ( 1 / 618 ) ، « الكافي » ( 1 / 478 ) ، « جامع الأمهات » ( 249 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 499 - 500 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 431 ) . ومذهب أبي حنيفة ، أن أربعة أخماس الفيء للغانمين ، والخمس في مصالح المسلمين ، وحكى الطحاوي في « المختصر » ( ص 165 ) عنه مثل قول المالكية ؛ أنه لا يخمَّس . ومذهب الشافعي أن الفيء يخمس مثل خمس الغنيمة ، لله وللرسول ، ولذي القربى ، وأربعة أخماسه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، يصرفه حيث شاء . وقد مضى ذكر مذاهب العلماء بالتفصيل ، فارجع إليه . ( 2 ) أخرج أحمد ( 1 / 200 ) ، وابن أبي شيبة ( 3 / 214 ) ، وابن خزيمة ( 2349 ) ، والطحاوي ( 2 / 7 و 3 / 297 ) ، والطبراني ( 2714 و 2741 ) ؛ من طريق ثابت بن عمارة ، عن ربيعة بن شيبان ، أنه قال للحسن بن علي - رضي الله عنه - : ما تذكر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : أدخلني غرفة الصدقة ، فأخذت منها تمرة ، فألقيتها في فمي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ألقها ، فإنها لا تحل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا لأحدٍ من أهل بيته » . =